ابن خلكان
457
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وإنك إن لا ترض بكر بن وائل * يكن لك يوم بالعراق عصيب وبعد هذه الأبيات الثلاثة البيتان المذكوران . وأبو المنهال كنية عتبان بن وصيلة المذكور . وقوله « من ثقيف خطيب » يريد به الحجاج بن يوسف الثقفي المقدم ذكره . وجهيزة : بفتح الجيم وكسر الهاء وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الزاي وبعدها هاء ساكنة ، وهي التي يضرب بها المثل في الحمق فيقال « أحمق من جهيزة » ، ذكر ذلك يعقوب بن السّكّيت في كتاب « إصلاح المنطق » في باب ما تضعه العامة في غير موضعه « 1 » ، وقال : كان أبو شبيب من مهاجرة الكوفة ، فغزا سلمان بن ربيعة الباهلي في سنة خمس وعشرين للهجرة ، فأتوا الشام ، فأغاروا على بلاد وأصابوا سبيا وغنموا ، وأبو شبيب في ذلك الجيش ، فاشترى جارية من السبي حمراء طويلة جميلة ، فقال لها : أسلمي ، فأبت ، فضربها فلم تسلم ، فواقعها فحملت ، وتحرك الولد في بطنها فقالت : في بطني شيء ينقز « 2 » ، فقيل : أحمق من جهيزة ، ثم أسلمت فولدت شبيبا سنة ست وعشرين يوم النحر ، فقالت لمولاها : إني رأيت قبل أن ألد كأني ولدت غلاما فخرج مني شهاب من نار فسطع بين السماء والأرض ثم سقط في ماء فخبأ ، وقد ولدته في يوم أريق فيه الدماء وقد زجرت أن ابني يعلو أمره ويكون صاحب دماء يهريقها ؛ هذا آخر كلام ابن السكيت . ودجيل : بضم الدال المهملة وفتح الجيم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام ، وهو نهر عظيم بنواحي الأهواز وتلك البلاد ، عليه قرى ومدن ، ومخرجه من جهة أصبهان ، وحفره أردشير بن بابك أوّل ملوك بني ساسان ملوك الفرس بالمدائن ، وهو غير دجيل بغداد فإن ذلك مخرجه من دجلة مقابل القادسية في الجانب الغربي بين تكريت وبغداد ، عليه كورة عظيمة . وعتبان : بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوقها وفتح الباء
--> ( 1 ) انظر اصلاح المنطق : 324 . ( 2 ) ينقز : يثب ، وفي المسودة « ينقر » بالراء المهملة ، وهو كذلك في بعض أصول ابن السكيت .